بيان التحالف الإسلامي الوطني حول ذكرى الغزو الصدامي للكويت

بسم الله الرحمن الرحيم

“يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يُصلح لكم أعمالكم”

تمر علينا ذكرى الغزو الصدامي للكويت في هذا العام والساحة المحلية لا زالت تشهد تجاذبات سياسية متصاعدة خصوصا خلال الاشهر الاخيرة مما نتج عنه تباينا بشكل حاد في رؤى ومواقف الحركات والقوى السياسية المختلفة أزائها رفضا وتأييدا .

وإننا في الوقت الذي نقر فيه لجميع أطراف العملية السياسية في الكويت بأن يكون لهم موقفهم الخاص المنطلق من قناعاتهم وحرية رأيهم التي كفلها الدستور والمواثيق الدولية ، وفي الوقت الذي نستوعب فيه تأثر الداخل الكويتي بانعكاسات المخاض الذي يعيشه العالم العربي منذ ما يزيد عن العام ، فإننا في الوقت ذاته نقرع ناقوس الخطر اتجاه الأسلوب الذي بات يتحرك من خلاله الأداء السياسي في البلد سواء من قبل بعض القوى السياسية أو من قبل الحكومة نفسها.

ونستذكر هنا المطالب الإصلاحية الكويتية القديمة والتي أثمرت في نهايتها دستوراً توافقياً هو دستور عام 1962 الذي قام على قاعدة التوافق بين جميع مكونات الشعب الكويتي حكاماً ومحكومين ، هذه القاعدة التي كانت ولا تزال عرضة لمحاولات الهدم والإلغاء من قبل السلطة سابقاً وحالياً من قبل بعض القوى السياسية التي لم تعد ترى غير نفسها في المشهد السياسي الكويتي ، ورغم ذلك لا زال هذا الدستور حتى اليوم مانعاً من انزلاق مجتمعنا نحو الفوضى الشاملة والمجهول ، ونعتقد أن نظام الحكم بصيغته الفعلية والحالية منسجم مع الواقع ، وهو الأنسب بالنظر إلى مكونات المجتمع الكويتي ، وإن المساس به قد يفتح الباب أمام فوضى سياسية وصراعات يصعب السيطرة عليها.

إننا نعزي سبب الحالة السياسية المتردية التي نعيشها إلى عدة أسباب أبرزها التردد والمحاباة التي تقابل بها الحكومة الضغوطات السياسية المختلفة والتي تأتي غالباً على حساب مشروع الدولة والتنمية المفترضة مما يراكم المشاكل ويطيل أمدها ويفقد الحكومة عنصر المبادرة ويبعد عنها صفة الحسم والحزم تجاه الكثير من الملفات العالقة .

كما أن خلافات بعض أفراد الأسرة الحاكمة الكريمة بلغت حداً يستدعي تدخل الحكماء من داخل وخارج الأسرة لمحاصرتها وعدم السماح باستخدامها ورقة في الطموحات السياسية الغير مشروعة والأجندات الخاصة التي أضرت ولا تزال باللحمة الوطنية والاستقرار في هذا البلد الغالي.

وفي هذا السياق فإن من الظواهر الخطيرة التي أصبحت تسترعي الانتباه هي ظاهرة تراكم الإحباطات والقلق لدى أغلب الشعب الكويتي مما جعل العديد من الكفاءات الوطنية الفاعلة والتي من الممكن أن تساهم في تصحيح الأوضاع وإصلاحها قد نأت بنفسها عن الساحة السياسية وتجريحاتها التي تجاوزت الحدود حتى أصبح التعدي على الآخرين وتجريحهم ثقافة عامة و وسيلة حصرية للبروز والانتشار الإعلامي والسياسي مع الأسف الشديد.

إن الوطن بأمس الحاجة اليوم من خلال سياسييه وإعلامييه إلى طرح خطاب جديد يرتقي بالجميع عن الصغائر والضغائن ولغة التخوين واحتكار الوطنية ويخلق لغة حوار لا توظف فيها الاصطفافات الفئوية بشتى أشكالها وبالأخص الطائفية منها .

فمن السهل أن نضع مقترحات عدة لإصلاح الأوضاع بالبلد خاصة فيما يتعلق بالسلطات الثلاث ، كتشريع قوانين النزاهة و كشف الذمة المالية ومحاربة الفساد وحماية المال العام ، وإنشاء لجنة قيم لتعديل جانب من أداء السلطة التشريعية ، وأن نعدل النظام والدوائر الإنتخابية مع إنشاء هيئة مستقلة للانتخابات ، وتشريع ما يكرس استقلال الجهاز القضائي وحمايته مع سن التشريعات اللازمة لمخاصمته . و إنشاء مجلس دولة لتعزيز دور السلطة القضائية .

ومن جانب آخر ولحل مشاكلنا الهيكلية فمن الممكن وضع خطة تنمية قابلة للتطبيق والتقييم وعلى درجة عالية من الشفافية تعكس طموح الشعب الكويتي ، وتعزز دور القطاع الخاص مضافاً إلى وضع الخطط البديلة لإيجاد موارد أخرى غير النفط .

وتعزيز العمل المؤسسي في مجلس الوزراء من خلال التضامن الحكومي والتصدي للضغوطات السياسية والعمل ضمن رؤية موحدة ، اضافة لإصدار قانون لتجريم خطاب الكراهية وتعزيز الوحدة الوطنية وإنشاء هيئة المعايير الوظيفية لإرساء مبادئ العدالة في التعيين بمختلف المناصب خاصة القيادية منها .

ولكن القوانين آنفة الذكر لن تقوم على أرض صلبة ما لم نسعى مجتمعين لنشر ثقافة دولة القانون والدستور ، حتى يسود الإطمئنان النفوس وتكون العدالة شعار وشعور ، والصدق والإخلاص أقوال وأفعال وتكون المصلحة العامة هي فعلاً ما يسعى الجميع للوصول إليه ، وليس غطاءاً ورايةً ترفع تمويها لتمرير مصالح خاصة ضيقة للأفراد أو الفئات ، مما خلق شعوراً متصاعداً بأن البلد تحت التصفية والكل يقتسم التركة .

نسأل الله عز وجل أن يرزقنا الصدق في القول والعمل وان يسدد المخلصين ويبارك جهودهم ويجعلنا منهم وفي طليعتهم وان يديم نعمة الاستقرار والأمن والامان على بلدنا الغالي والتي ذقنا مرارة فقدانها أثناء الغزو الصدامي وأن يرحم الشهداء الأبرار الذين ضحوا بأنفسهم من أجل هذا البلد وشعبه ، ومن الجدير بنا اتخاذهم قدوة لنا والتنازل عن ما يؤدي للنزاع بيينا من أجل قوة وعزة ورفعة الكويت الحبيبة في ظل قيادة صاحب السمو أمير البلاد وولي عهده الأمين حفظهم الله جميعا إنه سميع مجيب .

التحالف الإسلامي الوطني
اغسطس ٢٠١٢

شاهد أيضاً

بيان التحالف الإسلامي الوطني حول الاعتداء الآثم على منزل سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم (حفظه الله تعالى)

نستنكر الاعتداء الآثم على منزل العلامة الجليل سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم (حفظه الله …